السيد ابن طاووس

111

مصباح الزائر

ذكر الصلاة والدعاء في مسجد غني تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ : سَيِّدِي سَيِّدِي ، هَذِهِ يَدَايَ قَدْ مَدَدْتُهُمَا إِلَيْكَ بِالذُّنُوبِ مَمْلُوءَةً ، وَعَيْنَايَ بِالرَّجَاءِ إِلَيْكَ مَمْدُودَةً ، وَحَقٌّ لِمَنْ دَعَاكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلًا أَنْ تُجِيبَهُ بِالْكَرَمِ تَفَضُّلًا . سَيِّدِي أَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي ؟ أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَلَقْتَنِي فَأَنْشُرَ رَجَائِي ؟ سَيِّدِي ، أَ لِضَرْبِ الْمَقَامِعِ خَلَقْتَ أَعْضَائِي ، أَمْ لِشُرْبِ الْحَمِيمِ خَلَقْتَ أَمْعَائِي ؟ سَيِّدِي ، لَوْ أَنَّ عَبْداً اسْتَطَاعَ الْهَرَبَ مِنْ مَوْلَاهُ لَكُنْتُ أَوَّلَ الْهَارِبِينَ مِنْكَ ، لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَا أَفُوتُكَ . سَيِّدِي لَوْ أَنَّ عَذَابِي يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعَاصِينَ . سَيِّدِي مَا أَنَا وَمَا خَطَرِي ؟ هَبْ لِي خَطَإي بِفَضْلِكَ ، وَجَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ . إِلَهِي وَسَيِّدِي ارْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى الْفِرَاشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي ، وَارْحَمْنِي مَطْرُوحاً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيرَتِي ، وَارْحَمْنِي مَحْمُولًا قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جِنَازَتِي ، وَارْحَمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ وَحْشَتِي وَوَحْدَتِي وَغُرْبَتِي ، فَمَا لِلْعَبْدِ مَنْ يَرْحَمُهُ إِلَّا مَوْلَاهُ . ثُمَّ تَسْجُدُ وَتَقُولُ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ حَرُّهَا لَا يُطْفَى ، وَجَدِيدُهَا لَا يَبْلَى ، وَعَطْشَانُهَا لَا يُرْوَى . ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَتَقُولُ : إِلَهِي لَا تُقَلِّبْ وَجْهِي فِي النَّارِ بَعْدَ سُجُودِي وَتَعْفِيرِي لَكَ ، لَا مَنّاً مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْحَمْدُ وَالْمَنُّ عَلَيَّ .